الشيخ محمد اليعقوبي

21

فقه الخلاف

هذه هي مدرسة القرآن وليحذر المكلف أن يكون همّه تحصيل عبادة يكون المهم فيها أن تكون مبرئة للذمة فيستطيع الشخص أن يشتغل بما سوى الله تبارك وتعالى حتى ينتهي الإمام من خطبتيه ويبدأ بالصلاة ويصل إلى الركوع فيبادر هذا المؤمن إلى إدراك الإمام وهو راكع فيكفيه هذا الفعل وفي هذا إفراغ للآيات الشريفة من محتواها حيث تحوّل ظاهرها من التعبئة والحشد لهذه الشعيرة المقدسة وتحريم أي ممارسة تشغل عن المشاركة فيها وأوضحها التجارة واللهو إلى استحباب السعي وعدم وجوب حضور الخطبتين وإمكان التأخير إلى حين ركوع الإمام . 2 - إننا ذكرنا في تقريب الاستدلال بالآية تعلّق وجوب الإسراع بالصلاة لأكثر من وجه : ( الأول ) ظهور ( فاسعوا ) في الوجوب وهو غير محتمل إلا في الصلاة ( الثاني ) تفريع انتهاء حرمة البيع وإباحة الانتشار بانقضاء الصلاة ولازمه ارتباط الحرمة أولًا بإقامتها ( الثالث ) ما دلّ على أن الوقت مضيق لها ولخطبتيها اللتين هما جزءٌ منها ، وليست هي كصلاة الظهر التي يمتد وقتها إلى قريب غروب الشمس وفي ذلك ورد في الصحيح عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : ( إن من الأشياء أشياءً موسعة وأشياء مضيقة فالصلوات مما وسع الله فيه تقدم مرة وتؤخر أخرى ، والجمعة مما ضُيِّق فيها فإن وقتها يوم الجمعة ساعة تزول الشمس ) ، والآية حينما أوجبت السعي إلى الصلاة فإنها لا تقصد بها الركعتين فقط وإنما مجموع الركعتين والخطبتين فيكون الإسراع واجباً عندئذٍ لتعلقه بواجب ، وتشهد لذلك صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : ( إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام ) « 1 » وروايات أخر ستأتي إن شاء الله تعالى . 3 - قال الراغب في المفردات : ( ( السعي المشيُ السريع وهو دون العدْو

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 6 ، ح 4 .